أضف تعليق

خمسة أسرار عظمى للمادة المضادة

antimatte sec

مقال مترجم من نيو ساينتست

ماذا يحدث عندما تسمع عبارة ضديد المادة أو المادة المضادة  antimatter ؟

قد لا تستوعب المسمى لأن الأمر يبدو غريباً وغير واقعي ؟!
يرى علماء ناسا وباحثو الجامعات أن ضديد المادة سيكون وقوداً للسفر عبر الفضاء في المستقبل.
كيف ذلك ؟
عندما تلتقي المادة مع ضديدها تبيد كلاً منهما الأخرى وتتحول كامل كتلتيهما إلى طاقة صافية هذه الطاقة هي الوقود المطلوب …
لكن ما هو ضديد المادة ؟
الأمر يحتاج إلى توضيح …

البداية من المادة
تصف أغلب كتب الفيزياء أن المادة ما كان لها كتلة وتشغل حيزاً من الفراغ وكل مكونات الطبيعة تتكون من مادة، فإذا كان الامر كذلك فأين المادة المضادة ؟
دعونا نعود إلى ثلاثينات القرن العشرين لنعرف الإجابة ….
في عام 1928م صاغ الفيزيائي البريطاني بول ديراك (1902-1984) نظرية لحركة الإلكترونات في مجال كهرومغناطيسي متضمنا تأثيرات النسبية العامة ..

معادلاته وضحت الكثير من خواص الإلكترون إلى جانب أنها تنبأت بإلكترون ضديد له نفس كتلة الإلكترون لكن بإشارة موجبة ( شحنة الإلكترون سالبة) ..
تم اكتشاف هذا الضديد من قبل كارل اندرسون عام 1932م وسمي البيزترون positron ، وكان هذا هو المثال الأول لضديد المادة.
في عام 1955 تم اكتشاف ضديد البروتون antiproton في بيركلي ، ليتم صناعة ضديد الهيدروجين antihydrogen عام 1995م في CERN( معجل الجسيمات الأوربي) بدمج ضديد البروتون مع ضديد الإلكترون لكن ضديد الهيدروجين هذا لم يدم طويلا لقد سار بسرعة الضوء تقريباً وعاش حوالي 40 نانوثانية (1)
خمسة أسرار عظمى للمادة المضادة (2)

1/ أين هي كل المادة المضادة؟

وفقاً للنظرية القياسية ، المادة والمادة المضادة تم إنشاؤهما بكميات متساوية في الانفجار العظيم ينبغي لها أن تفني بعضها البعض تماماً في أول ثانية تقريباً لوجود الكون والكون ينبغي أن يكون مليئاً بالضوء .
بالرغم من ذلك نحن هنا، وكذلك الكواكب والنجوم والمجرات وكل شيء يمكن أن نراه ، ُصنع حصرياً من المادة
هناك حلان من الحلول المعقولة لهذا اللغز الوجودي.
الحل الأول : قد تكون هناك بعض الاختلافات الطفيفة في فيزياء المادة والمادة المضادة التي تركت الكون في وقت مبكر مع وجود فائض من المادة، بينما تقول النظرية أن المادة المضادة في العالم هو انعكاس كامل لنا ، والتجارب قد وجدت بالفعل خدوشاً مشبوهة في التناظر؛ في عام 1998 ، تجارب سيرن أظهرت أن جسيمة غريبة واحدة بعينها هي الكاون kaon ، تحولت إلى ضديد الجسيمة لكن حدث ذلك أكثر بقليل من حدوث عكس ذلك ، صانعة حالة من عدم التوازن الصغير بين الاثنتين.
ذلك التقدم تبعته التجارب في المعجلات في كاليفورنيا واليابان، والذي كشف في عام 2001م بشكل مماثل وأكثر وضوحاً عدم التماثل بين جسيمات من نفس عائلة kaons المسماة بميزونات B .
والحل الثاني المعقول للغز المادة: هو أن الإبادة لم تكن كاملة في تلك الثواني القليلة الأولى : بطريقة ما المادة المضادة والمادة تمكنتا من الفرار من قبضة بعضها البعض القاتلة، وفي مكان ما هناك ، في بعض منطقة تماثل الكون ، المادة المضادة تكمن وقد تألفت من النجوم المضادة والمجرات المضادة وربما حتى الحياة المضادة !
عندما برد الكون بعد الانفجار العظيم في البداية قد يكون لدينا مادة زائدة هنا والمادة المضادة زائدة بقليل في مكان آخر هذه الاختلافات الصغيرة يمكن ان تتوسع الى مناطق منفصلة كبيرة بمرور الوقت.
مجالات المادة المضادة هذه إذا كانت موجودة هي بالتأكيد ليست قريبة، فالإبادة في مناطق الحدود بين النجوم والنجوم المضادة تنتج هذا التوقيع الذي لا تخطئه العين من أشعة جاما العالية الطاقة، إذا كانت مجرة مضادة اصطدمت مع مجرة عادية فمن شأنه أن يؤدي إلى إبادة تكون ذات أبعاد هائلة لا يمكن تخيلها ، لكن لم نر أي بادرة من هذا القبيل ، ولكن من ناحية أخرى هناك الكثير من الكون الذي لم نشاهده حتى الآن – ومناطق بأكملها بعيدة من أن ُترى .
إيجاد الهليوم المضاد أو أي ضديد ذرات أخرى أثقل من الهيدروجين سيكون دليلاً ملموساً لكون مضاد، فهذا يعني أن النجوم المضادة هي مطبخ للذرات المضادة من خلال الانصهار النووي ، تماماً كما النجوم العادية تدمج الذرات العادية.

2 / كيف نصنع مادة مضادة؟
إذا أردنا حقاً فهم أسرار المادة المضادة ، يجب علينا أولاً أن نتمكن من التأقلم مع المادة نفسها. القول أسهل من الفعل ، ولكن من الصعب أن نمسك بمادة تختفي بمجرد أن تلمس أي شيء؟
تجربتان من تجارب سيرن ، هما ATRAP و ALPHA تتعاملان مع هذا الأمر، إن هدفهم هو ُصنعْ ضديد الهيدروجين – أبسط مضاد ذرة ممكن مجرد ضديد بروتون وبوزيترون مرتبطان معاً – بكمية كافية لفترة طويلة ، ويكفي لمقارنة طيف الضوء المنبعث منه مع المنبعث من الهيدروجين العادي، حتى أدنى درجات الفرق بين الاثنين من شأنه أن يهز النموذج المعياري.
تتطلب التجارب شبه فراغ كامل ، فمجرد مواجهة ذرة من الهواء يعني نهاية لأي جسيم ضديد ، ويجب أن تكون هناك طريقة ما لمحاصرة الأضداد : ليس في وعاء تقليدي ، ولكن باستخدام المجالات الكهربائية والمغناطيسية.
قامت ألفا ALPHA ]تجربة علمية[ بنجاح في عزل ضديد الهيدروجين عام 2002، وذلك بالجمع بين البروتونات المضادة من معجل للجسيمات وبوزيترونات من مصدر الصوديوم المشع في فخ مغناطيسي لكن للأسف هذا النجاح هو عابر : الفخاخ المغناطيسية تعمل على ما يرام على الجسيمات المشحونة مثل البروتون المضاد والبوزيترونات ولكن ضديد الهيدروجين محايدة(بدون شحنة) ، بحيث يمكن أن تفلت من خلال الخطوط التي يحتويها كل حقل.
لا زالت مشكلة ALPHA وATRAP موجودة والتقاط ذرات ضديد الهيدروجين هي الحدود الحالية ، وإنها تشكل تحديًا ، حتى الآن لا أحد قد تمكن من فعل ذلك ، لكن ربما في المستقبل.

3. هل تعمل الجاذبية على المادة المضادة ؟
نعتقد أن الجاذبية تعمل بنفس الطريقة على جميع المادة، ولكن ماذا عن المادة المضادة؟
إيجس AEGIS هي تجربة سيرن التي قد ُمنحت الضوء الأخضر بالمضي قدماً بالتصميم لمعرفة ذلك، لأن الجاذبية هي قوة ضعيفة نسبياً ، ولذلك فإن التجربة سوف تستخدم الجسيمات الغير مشحونة لمنع القوى الكهرومغناطيسية من إضعاف آثار الجاذبية؛ سيكون أولاً بناء أزواج غير مستقرة إلى حد كبير من الالكترونات والبوزيترونات ، والمعروفة باسم بوزيترونيوم positronium ، ثم إثارتها بالليزر لمنعها ان تُباد بسرعة كبيرة جداً، غيوم من البروتون المضاد سوف تمزق هذه الأزواج إرباً ساحبة البوزيترونات لصنع ذرات ضديد الهيدروجين محايدة.
نبضات من هذه الذرات المضادة تُقذف أفقيا من خلال شبكتين من الشقوق ستصنع نمطاً دقيقاً من التأثير والظل على شاشة الكاشف ومن خلال قياس مدى ذلك النمط كيف ينزاح ، فالقوة – والاتجاه – لقوى الجاذبية على المادة المضادة يمكن قياسها.

إذا نجح الباحثون، سيكون أمراً يستحق كل هذا الجهد.
إذا الجاذبية تؤثر على المادة المضادة بشكل مختلف ،فالتجربة سوف لن تخبر عن المادة المضادة فقط ،ولكن أيضاً عن الأسس التي تعتمد عليها نظريات الفيزياء الحديثة، فنظرية النسبية العامة لأينشتاين هي المفضلة حاليا كنظرية الجاذبية تخبرنا أن هذه القوة يجب أن تعمل بشكل متطابق على أي نوع من هذه المادة بنفس القدر، لكن إذا وجدنا أن أياً من هذه الأمور تختلف ، فقد وجدنا شيئاً في غاية الأهمية.

4. هل يمكننا أن نصنع عالم مضاد ؟
يواجه الفيزيائيون حتى هذه اللحظة صعوبة كافية في ترويض ضديد الهيدروجين وهي أبسط ضديد ذرة ممكنة فهل يمكننا أن نتوقعهم يصنعون ضديد الهليوم، ومن ثم جزيئات عضوية ضديدة مصنوعة من ضديد الكربون وضديد كامل للجدول الدوري أيضا؟
المشكلة هنا هي أن كل ذرة مضادة قد ُبنيت بجسيم دون ذري subatomic واحد في كل مرة على حدة؛ على سبيل المثال ، إذا كنت تريد أن تصنع ضديد الديتريوم antideuterium – يشابه ضديد الهيدروجين ولكن مع إضافة ضديد نيترون – عليك أولاً أن تصنع ضديد النيترون ، لكن النيترونات الضديدة محايدة(بدون شحنة) مما يجعل من المستحيل توجيهها بالطريقة التقليدية بالمجالات الكهرومغناطيسية ، لذا عليك أن تصنع أعداد كبيرة منها ، وتأمل أن مقابل كل مليون نيترونات ضديدة تقريبا تصنعها واحد فقط ينتهي به المطاف لصناعة ذرة ضديد الديتريوم.
بينما لا أحد حل تلك المشكلة حتى الآن ، فتجربة في سيرن تستعمل طريقة مختصرة بسيطة على الأقل تقدم شيء ما عدا ضديد الهيدروجين، تجربة ASACUSA صنعت ذرات من “الهيليوم ضديد البروتوني antiprotonic helium ” فيه أحد الإلكترونات التي تدور حول نواة الهليوم استعيض بها بـضديد البروتون، من خلال دراسة طيف الضوء المنبعث من هذه المادة المركبة من ذرة المادة و ضديد مادة فإن الخصائص الكهربائية والمغناطيسية لضديد البروتون يمكن قياسها بدقة كبيرة – بالمقارنة مع تلك التي من البروتون العادي.
كما لدينا فرص لتقديم أي شيء أكثر تعقيداً، لكن الأمر لا يبعث على التفاؤل لأنه ربما سيستغرق بليون من السنوات تزيد أو تنقص ؟!
وكم سيدوم الجنس البشري ؟!
يبدو أن لدينا أفضل رهان للحصول على عناصر غريبة في الجدول الدوري المضاد هو أن ننظر إلى السماء ، ونأمل أن يتم في مكان ما من نجوم مضادة antistars مشغولة بإنتاجها بكمية وفيرة وسريعة لأجلنا.

5. هل يمكن استخدام المادة المضادة لصناعة قنبلة عظمى ؟
فكرة أن الإنسانية يوما ما قد تسخر القوة التدميرية للمادة المضادة لأغراض تدميرية لديها سحر مروع !
استرخ ولا تخف، هناك سبب وجيه جداً بأن شيئا من هذا القبيل سوف لن يحدث في أي وقت قريب؛ فأنت إذا قمت بجمع كل المادة المضادة التي صُنعت لأكثر من 30 عاما في المختبرات- وإذا كانت سخية جدًا – قد تحصل على عشرة أجزاء من البليون من الجرام، وهي حتى إذا انفجرت على طرف صبعك لن تكون أكثر خطورة من إضاءة عود ثقاب ؟!
والمرضى الذين يخضعون لعمليات التفحص بذرات مشعة طبيعية في دمائهم تنبعث منها عشرات الملايين – إن لم يكن أكثر- من البيزترونات بدون أي تأثير سيء.
حتى لو تمكن علماء الفيزياء من صنع مادة مضادة ما يكفي لصنع قنبلة فعالة ، ستكون التكلفة فلكية؛ فجرام يمكن أن يكلف مليون بليون دولار وهذا سيستغرق منا 10 بليون سنة لتجميع ما يكفي من المادة المضادة لصنع مثل تلك القنبلة ؟!!!

sources1/ What’s the Matter? :
http://science.howstuffworks.com/antimatter1.htm

2/The five greatest mysteries of antimatter: http://www.newscientist.com/special/antimatter-mysteries

ملاحظات المترجم:-
=============
نشر المقال في موقع ناسا مايو 2000م
* http://science.nasa.gov
** http://www.newscientist.com نشر المقال في موقع نيوسانتست ابريل 2009م
1/ النانو ثانية : جزء من مليار من الثانية
2/ النموذج القياسي: النظرية الجديدة الرابطة بين النسبية وميكانيكا الكم
3/ الميزونات والكاون: الميزونات جسيمات تحت ذرية وهي غير مستقرة، وفي أقل من جزء من الثانية بعد تكوينها مباشرة، تبدأ في الانحلال (التفكك) إلى جسيمات أخف. وقد تحمل الميزونات شحنات سالبة أو موجبة أو تكون متعادلة…
وهناك عدة أنواع من الميز % من البروتون. أمّا أثقل الميزونات فيُدْعى جسيم الأبسيلون، ويبلغ وزنه عشرة أمثال وزن البروتون. وتشمل الميزونات الأخرى ميزونات كـ التي تسمى أيضاً الكاونات و جسيمات إبساي وتعرف أيضاً باسم جسيمات جيه.

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

شعار وردبرس.كوم

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   /  تغيير )

Google photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google. تسجيل خروج   /  تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   /  تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   /  تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: